خليل الصفدي

20

أعيان العصر وأعوان النصر

يطلب ملكا في يدي غيره * وهذه أعجوبة ظاهره 434 - أبو بكر ابن القاضي بهاء الدين بن سكره ناظر النظار بدمشق . كان رجلا طوالا إلى الغاية ، دقيقا لا إلى النهاية ، كاتبا متصرّفا ، مائلا إلى الخير متعرّفا ، متطلّعا في الغدوات والروحات ، إلى تحصيل الحسان من الزوجات ، قد جعل ذلك دأبه ، ولو قدر ما ترك على ظهرها من دابه . أول ما علمته من حاله ، أنه كان مباشرا في القلاع الحلبيّة وبعض الثغور ، ثم إنه حضر مع المباشرين في نوبة لؤلؤ غلام قندس سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة ، وسلّمهم الملك الناصر محمد إليه ، فتولّى عقابهم ، وصبّ على هذا بهاء الدين سوط عذاب ، انحل به جسده وأذاب ، ثم أخذهم وتوجّه بهم إلى حلب ، ثم إنني بعد ذلك رأيته في حماه وهو بها ناظر ، وكنا قد توجّهنا ؛ لتلقّي الأمير سيف الدين طقزتمر من حلب ، لما رسم له بنيابة دمشق ، فبالغ في إحسانه ، وتفضّل من يده ولسانه ، ثم إنه صرف منها ، وتوجه إلى مصر . ورسم له بنظر النظار بدمشق ، فحضر إليها في أوائل شهر ربيع الآخر سنة خمس وأربعين وسبعمائة ؛ عوضا عن القاضي مكين الدين بن قروينة ، ولم يستقم له بدمشق حال مع النائب الأمير سيف الدين طقزتمر بواسطة أستاذ داره . ثم إنه توفي في عاشر شعبان سنة ست وأربعين وسبعمائة - رحمه اللّه تعالى - ، ودفن بمقابر الشيخ أرسلان . وكان قد اعتكف في شهر رمضان بالجامع الأموي ، فأنشدني من لفظه لنفسه القاضي شهاب الدين بن فضل اللّه : ( الكامل ) بدمشق عجائب * في الأحاديث منكره العليم الّذي روى * واعتكاف ابن سكّره الأيام نضيده ، وركونا إلى بيته الذي له من سلفه أركان مشيّدة ، ورغبة في شمول هذه المدرسة ببركته ، التي هي بيت القصيدة ، فليباشر ما فوّض إليه مباشرة سدادها في كفالة كفايته مضمون ، ويغتبط بما يفوز به من هذا البر ، فإن له فيه أجرا غير ممنون ، مجتهدا في تنمية ريع هذا الوقف المبرور ، مقتصدا في تثمير ما يجره إليه من المنافع حتى يدل على أن فعله تعلق من بركته بجار ومجرور ، معتمدا في إحياء ميته ، على من هو عدل في حكمه ، لا

--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 467 ، ووفيات ابن رافع : 1 / 225 ، والذيل التام : 82 .